ابن كثير
122
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
الحارث بن الخزرج إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، إن لي موالي من يهود كثير عددهم ، وإني أبرأ إلى اللّه ورسوله من ولاية يهود ، وأتولى اللّه ورسوله ، فقال عبد اللّه بن أبي : إني رجل أخاف الدوائر لا أبرأ من ولاية موالي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعبد اللّه بن أبي « يا أبا الحباب ، ما بخلت به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت ، فهو لك دونه » قال : قد قبلت ، فأنزل اللّه عز وجل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ الآيتين . ثم قال ابن جرير « 1 » : حدثنا هناد ، حدثنا يونس بن بكير ، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري : قال : لما انهزم أهل بدر ، قال المسلمون لأوليائهم من اليهود : أسلموا قبل أن يصيبكم اللّه بيوم مثل يوم بدر ، فقال مالك بن الصيف : أغركم أن أصبتم رهطا من قريش لا علم لهم بالقتال ، أما لو أمررنا « 2 » العزيمة أن نستجمع عليكم لم يكن لكم يد أن تقاتلونا ، فقال عبادة بن الصامت : يا رسول اللّه ، إن أوليائي من اليهود كانت شديدة أنفسهم كثيرا سلاحهم شديدة شوكتهم ، وإني أبرأ إلى اللّه وإلى رسوله من ولاية يهود ، ولا مولى لي إلا اللّه ورسوله ، فقال عبد اللّه بن أبي : لكني لا أبرأ من ولاية يهود إني رجل لا بد لي منهم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « يا أبا الحباب ، أرأيت الذي نفست به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت ، فهو لك دونه » فقال : إذا أقبل ، قال : فأنزل اللّه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ - إلى قوله تعالى - وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . وقال : محمد بن إسحاق « 3 » : فكانت أول قبيلة من اليهود نقضت ما بينها وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بنو قينقاع ، فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال : فحاصرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى نزلوا على حكمه ، فقام إليه عبد اللّه بن أبي ابن سلول حين أمكنه اللّه منهم ، فقال : يا محمد أحسن في موالي وكانوا حلفاء الخزرج ، قال : فأبطأ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا محمد أحسن في موالي ، قال : فأعرض عنه . قال : فأدخل يده في جيب درع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أرسلني » ، وغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى رأوا لوجهه ظللا ، ثم قال « ويحك أرسلني » قال : لا واللّه لا أرسلك حتى تحسن في موالي أربعمائة حاسر « 4 » ، وثلاثمائة دارع ، قد منعوني من الأحمر والأسود ، تحصدني « 5 » في غداة واحدة إني امرؤ أخشى الدوائر ، قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « هم لك » . قال محمد بن إسحاق : فحدثني أبو إسحاق بن يسار عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن
--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) أي أجمعنا العزيمة . ( 3 ) سيرة ابن هشام 2 / 47 . ( 4 ) الحاسر : الذي لا درع له ، بعكس الدارع . ( 5 ) في سيرة ابن هشام : « تحصدهم » وهي أوضح .